الشيخ محمد بن محمد رضا القمي المشهدي

385

تفسير كنز الدقائق وبحر الغرائب

يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ والْمَلائِكَةُ » . وقيل ( 1 ) : المعنى تتشقّق السماء وعليها الغمام ( 2 ) . كما يقال : ركب الأمير ( 3 ) بسلاحه وخرج بثيابه ، أبي : وعليه سلاحه وثيابه . « ونُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلاً ( 25 ) » : في ذلك الغمام بصحائف أعمال العباد . وقرأ ( 4 ) ابن كثير : « وننزّل » . وقرئ : ( 5 ) « ونزلت » ، « وأنزل » [ « ونزل » ] ( 6 ) ، « ونزّل الملائكة » ( 7 ) بحذف نون الكلمة . « الْمُلْكُ يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ » : الثّابت له . لأنّ كلّ ملك يبطل يومئذ ، ولا يبقى إلَّا ملكه ، فهو الخبر . و « للرّحمن » صلته ، أو تبيين . و « يومئذ » معمول الملك ، لا « الحقّ » ، لأنّه متأخّر . أو صفة ( 8 ) ، والخبر « يومئذ » أو « للرّحمن » . « وكانَ يَوْماً عَلَى الْكافِرِينَ عَسِيراً ( 26 ) » : شديدا . وفي شرح الآيات الباهرة ( 9 ) : قال محمّد بن العبّاس - رحمه اللَّه - : حدّثنا محمّد بن الحسن بن عليّ ، عن أبيه الحسن ، عن أبيه ، عليّ بن أسباط ، قال : روى أصحابنا في قول اللَّه - عزّ وجلّ - « الْمُلْكُ » ( 10 ) « يَوْمَئِذٍ الْحَقُّ لِلرَّحْمنِ . قال : إنّ الملك للرّحمن ، اليوم ، وقبل اليوم ، وبعد اليوم . ولكن إذا أقام القائم - عليه السّلام - لم يعبد إلَّا اللَّه - عزّ وجلّ - . « ويَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلى يَدَيْهِ » من فرط الحسرة . قيل ( 11 ) : عضّ اليدين وأكل البنان وحرق الأسنان ونحوها ، كنايات عن الغيظ والحسرة لأنّها من روادفهما . وقيل ( 12 ) : يأكل يديه حتّى تذهبا إلى المرفقين . ثمّ تنبتان . ولا يزال هكذا ، كلَّما نبتت يده ، أكلها ندامة على ما فعل .

--> 1 - مجمع البيان 4 / 167 . 2 - المصدر : غمام . 3 - س ، أ : الإمام . 4 و 5 - أنوار التنزيل 2 / 143 . 6 - من المصدر . 7 - قوله : « نزل الملائكة » بضمّ الَّلام ، وكان أصله « ننزّل الملائكة » بنصب الملائكة ، حذف النّون وضمّ النّون الباقية . 8 - قوله : « صفة » ، أي : فالحقّ صفة الملك ، والخبر ما ذكر . 9 - تأويل الآيات 1 / 372 ح 4 . 10 - المصدر : الملك بالطَّاعة . 11 - أنوار التنزيل 2 / 143 . 12 - مجمع البيان 4 / 168 .